منوعات

فرح جوزي

جوزى مكنش بيبص لي وأحنا قاعدين على الكوشة، عينه كانت مبرقة ناحية البوفيه ووشه بيسحب منه الدم.. لما سألته مالك؟ بص لطبقي وقال بصوت يرعش . اوعى تاكلى.
عشاء ليلة العمر
كانت القاعة بتنور بأنوار دهبية هادية، من النوع اللي بيخلي أي صورة تطلع فخمة وغالية. فستاني كان تقيل جداً من كتر التطريز، وخدودي وجعتني من كتر الابتسام لكل اللي رايح واللي جاي. القاعة كانت مليانة ورد وشمع وقرايب فجأة قرروا يمثلوا إنهم كانوا دايماً بيدعموا قصة حبنا.

عريسي آدم كان طالع زي القمر في بدلته السودة، بس أنا كنت ملاحظة عليه حاجة غريبة في آخر نص ساعة من الفرح.
كان عينه بلف في القاعة كلها.
مش توتر عادي، لأ، كان كأنه بيراجع حاجة.. بيعد الناس.. بيتأكد من حاجة. ابتسامته كانت بتختفي بسرعة، ومرتين وأنا قاعدة جنبه لمحت عينه رايحة ناحية باب المطبخ البوفيه بدل ما يركز مع الناس اللي بتبارك لنا. سألته حبيبي أنت كويس؟، باس إيدي وقال لي مخضوض بس من الزحمة.
صدقته، لأن الأفراح بتوتر أي

حد.
لما العشاء نزل، القاعة بدأت تهدا والناس بدأت تاكل. خالتي بدأت تشتكي فوراً إن البطاطس باردة، وده ريحني وحسسني إن الفرح طبيعي، لأن الفرح ميبقاش فرح بجد غير لما حد يذم في الأكل.
مسكت الشوكة وبصيت لآدم وابتسمت مبروك يا جوزي، أخيراً خلصنا المهمة.
مردش الابتسامة.
الطبق قدامه ملمسوش.
سألته بقلق في إيه؟ مش هتاكل؟
بص للطبق كأنه بيشوف عدوه اللدود، وقال بصوت واطي جداً متاكليش.
ضحكت وأنا فاكرة إنه بيهزر ليه يا عم؟
فجأة، وش آدم بقى أبيض زي الورق.
مبقتش ملامح حيرة، بقت ملامح رعب.

قرب مني وعينه مثبتة على طبقي وهمس أنتي مش واخدة بالك؟ ده نفس…
وسكت فجأة..
بعدين مسك إيدي جامد من تحت الترابيزة وقال قومي فوراً.
قلبي وقع في رجلي آدم في إيه؟
دلوقتي!
قالها بنبرة تخلي أي حد يسيب اللي في إيده ويمشي، نبرة الخطر. قمت وقفت من غير ما أفهم. حوالينا الناس كانت بتاكل ومبسوطة، أمي بتضحك مع بنت خالي، وأصحاب آدم بياكلوا اللحمة بانسجام، وصحابي بيصوروا الورد.
آدم شدني وراه وجرينا ناحية باب الخروج الجانبي اللي جنب البار.
كنت بجري وراه وبكعبل في الفستان فهمني في إيه؟

فتح باب الممرات الخلفية وموقفش غير لما بقينا في منطقة التحميل ورا القاعة، والهواء الساقع لطش في وشنا.
لف وشي وبص لي وهو بينهج ده كان عشاء بابا.
برقت له بتقول إيه؟
بص وراه على باب القاعة كأنه خايف حد يلحقنا المنيو.. طريقة التقديم.. الصوص.. حتى نوع العصير. ده بالظبط نفس الأكل اللي اتقدم في الليلة اللي مات فيها.
وفجأة، افتكرت الحاجة الوحيدة اللي آدم اترجى منظمة الحفلة إنها متعملهاش.
إنه ميسيبش أمه هي اللي تختار الأكل.
وقفت ثواني مش قادرة استوعب.

أنا عارفة إن والد آدم مات في عشاء عائلي رسمي من 12 سنة. العيلة كلها قالت إنها أزمة صحية مفاجئةحساسية من الأكل ومات بظروف طبيعية. بس آدم عمره ما قال كده. كان دايماً يقول مات على التربيزة، ويقفل الموضوع تماماً.
ودلوقتي، وإحنا واقفين في الممر الخلفي للقاعة، والطرحة بتطير في الهواء الساقع، كان آدم بيبص لي بنظرة شفقة مرعبة أنتي فاكرة إني شديتك وجرينا عشان مجرد شكوك؟
الباب اتفتح وطلعت ليلى صاحبتي الإشبينة، كانت رافعة فستانها ومتنرفزة أنتوا فين؟ الناس بتسأل عليكم.. وسكتت لما شافت وشوشنا في إيه؟
آدم سألها بسرعة كلتي حاجة؟

قالت باستغراب لأ، كنت مستنية لما تبدأوا أنتوا الأول.. ليه؟
قال لها ارجعي القاعة، متقوليش لحد إنك شوفتينا، خدي طبق من على تربيزتنا وطبق من أي تربيزة تانية عشوائي، وهاتيهم هنا.
ليلى بصت له بذهول آدم أنت اتجننت؟
قال لها بترجي أرجوكي يا ليلة.. بسرعة.
ليلى شافت نظرة عينه وراحت جري.
مسكت دراعه آدم، قولي الحقيقة.
غمض عينه ثانية وقال أبويا مكنش عنده حساسية.. مش في الليلة دي.
الكلام نزل عليا زي التلج.
هو مات بعد ما شرب من كاس كان محطوط قدام أمي.
جسمي كله اتجمد.

آدم كمل كلامه كأنه بركان وانفجر البوليس ملقاش دليل، كان في شك وفلوس وضغط من العيلة. أمي قالت إنه سوء تفاهم وقفلت القضية بالمحامين. بس أنا كان عندي 15 سنة، وشوفت كفاية. أنا فاكر المنيو ده كويس لأنها هي اللي اختارته صنف صنف.. قالت يومها

إنه احتفال بالولاء. اللي بيحصل النهاردة مش صدفة يا نور.
ليلى رجعت وهي شايلة طبقين في منديل أهو.. واحد من عندكم وواحد من تربيزة 12.
آدم خد طبق من بتوع المطبخ، وبدأ يشم ويقارن الصوص بين الطبقين.
زعقت من كتر الضغط بتعمل إيه؟
بشوف المرارة اللي في الصوص موجودة في الكل ولا لأ.
لمس طرف الصوص اللي كان في طبقنا بطرف لسانه، وتف فوراً في الأرض.
وشه بقى أبيض تماماً.
المرارة في طبقنا إحنا بس.
الدنيا اسودت في عيني. وفجأة، سمعنا صوت الميكروفون من جوه القاعة.
صوت ست.. حماتي فوزية.

قالت بنبرة ناعمة وواثقة بما إن العريس والعروسة مش موجودين دلوقتي، فدي فرصة مناسبة جداً أقول كلمة العيلة ونرفع كاساتنا نهنيهم.
آدم بص لي، وفي عينيه شوفت الحقيقة كاملة الموضوع مش خيال ولا بارانويا.
في حد عمل أكل مخصوص لينا إحنا بس.
واللي ماسكة الميكروفون دي هي السبب.
النهاية
متصرفتش بهدوء ولا برزانة.
تصرفت كواحدة لابسة فستان فرح وعرفت إن حماتها حاولت تسممها في أول عشاء في جوازها.
قلت لليلى كلمي البوليس.
آدم مسك إيدي، بس المرة دي عشان يثبتني لازم نحافظ على الأطباق دي، ومحدش يلمس الكاسات.

دخلنا القاعة تاني، والمنظر كان سريالي. الناس بتضحك، الويترز بيشيلوا الأطباق، وحماتي واقفة في فستانها السواريه الفضي زي الملكة وسط القاعة.
لما شافتنا، ملامحها اتغيرت لثانية.
آدم مشي لحد عندها وشد الميكروفون من إيدها بقوة خلت السماعات تصفر محدش ياكل من الأكل اللي على تربيزتنا!
القاعة كلها سكتت. بابا وقف، والويتر اللي كان بيصب العصير اتجمد في مكانه.
حماتي ضحكت ببرود آدم، إيه اللي بتعمله ده؟ فضحتا قدام الناس!
لف لها وقال بصوت عالي بعمل اللي كان لازم يتعمل من 12 سنة.
البوليس جه، والمكان اتقلب.

منظمة الحفلة اعترفت وهي بتترعش إن حماتي هي اللي طلبت تغيير الأكل لآدم وليا في آخر لحظة، بحجة إن العروسة عندها حساسية والعريس بيحب وصفة العيلة الخاصة.
التحاليل أثبتت وجود مواد بتلعب في ضرــ,,ـبات القلب ومهدئات قوية في الصوص بتاعنا بس. دكتور المستشفى قال إنها متمــ,,ـوتش فوراً، بس مع التوتر والزحمة والمجهود، كانت ممكن تعمل سكتة قلبية وتتحسب وــ,,ـفاة طبيعية أو أزمة قلبية من الفرحة.
فوزية اتمسكت قبل الفجر.
وبعدها كل حاجة اتكشفت.

فوزية مكنتش ام ادم الحقيقة كانت مرات ابوه و فضلوا مخبيين عنه بحجة أنه ميحسش أنه امه ماتت وهو صغير ولما والد ادم تعب فى آخر حياته طلب يكتب كل حاجه باسمه عشان كده قررت تخلص منه و لما جه فرح ادم و بدأ يسأل على حاجات كتير بخصوص وــ,,ـفاة ابوه قررت تتخلص من ادم بنفس الطريقة..
صور فرحنا مكنتش زي ما كنت بحلم.
في صورة ليلى صورتها بالموبايل قبل ما البوليس يوصل.. أنا بالفستان وآدم بالبدلة، واقفين وشنا أبيض من الرعب والغضب جنب التربيزة اللي عليها الأكل المسموم. الصورة دي رغم بشاعتها، كانت هي البداية الحقيقية لجواز.نا.

مبقناش مجرد حبيبين، بقينا شركاء في معركة.
إحنا اتجوز.نا قدام الناس بالورد والشمع، بس بقينا راجل ومراته بجد في الممر الخلفي للقاعة، لما قالي متاكليش وأنا صدقته من غير ما أسأل.
أحياناً، الجريمة بتستخبى ورا الشياكة والفلوس.. وأحياناً، وعد الجواز الحقيقي بيبدأ لما تكتشف إنك لازم تهرب مع شريك حياتك عشان تضمنوا إن ليكم مستقبل أصلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى