منوعات

طبيبة نساء

وقفت ثابتة، ويدي على الحائط.
ثم سمعته يقول
لقد ذهبت إلى طبيبة أخرى يا أمي لا، هي لا تشك في شيء.
صمت لحظة.
ثم قال ما هو أسوأ
موقع الشيء ما زال ثابتًا. الحمل لم يحرّكه.
شعرت أن ساقيّ تخونانني.
ولم ينتهِ بعد.
همس قائلًا
سأزيله بنفسي أثناء الولادة سأجعله يبدو كأنه مضاعفة طبيعية
كمل
تراجعت خطوة للخلف دون أن أشعر واصطدمت بالحائط.
تجمّدت في مكاني.
لم أستطع استيعاب ما سمعته.
سأزيله بنفسي أثناء الولادة
إزالة ماذا؟
وما هذا الشيء أصلًا؟

عدت إلى السرير ببطء، أغلـ,ـقت عينيّ وتظاهرت بالنوم. بعد دقائق، عاد خافيير، تمدد بجانبي كأن شيئًا لم يكن كأن صوت قلبه الذي كنت أسمعه كل ليلة، لم يعد يخصّ إنسانًا أعرفه.
في الصباح، ابتسم كعادته. قبّل رأسي.
سألني إن كنت أريد فحصًا سريعًا اليوم في العيادة.
لأول مرة قلت لا.
نظر إليّ لثانية أطول من المعتاد.
ثم ابتسم لكن عينيه لم تبتسما.
ذهبت في نفس اليوم إلى الدكتورة موراليس لإجراء الرنين المغناطيسي.
كنت أرتجف داخل الجهاز ليس من الصوت، بل من الفكرة
ماذا لو كان ما بداخلي ليس مجرد شيء؟

عندما انتهى الفحص، لم تجعلني أنتظر طويلًا.
استدعتني إلى مكتبها وأغلقت الباب.
كانت نتائج الرنين أمامها.
قالت بهدوء ثقيل
ما رأيناه في السونار ليس ورمًا.
توقفت.
ثم أضافت إنه جسم صناعي. صغير مغلق يبدو وكأنه كبسولة طبية.
شعرت أن الأرض تميد بي.
كبسولة؟!
نعم أشبه بشيء يُزرع داخل الجسم.
لكنني لم أزرع أي شيء!
نظرت إليّ مباشرة، وقالت أعلم. وهذا ما يقلقني.
سكتت لحظة، ثم همست مكانها دقيق جدًا. ليست عشوائية. تم وضعها قرب جدار الرحم بعيدًا عن الجنين، لكن قريبة بما يكفي
بما يكفي لِماذا؟! صـ,ـرخت.

أجابت بصوت منخـ,ـفض للتأثير عليه.
لم أعد أسمع بعدها بوضوح.
كل شيء صار ضبابيًا.
كارمن
الأصل
خافيير موقع الشيء ما زال ثابتًا
كل شيء بدأ يركب فوق بعضه ككابوـ,ـس.
سألتها بصوت مكسور هل هل يمكن إزالته؟
تنهدت.
إزالته الآن خطر جدًا. قد يسبب نزيفًا أو فقدان الحمل. لكن يمكن مراقبته أو
قاطعتها هو قال إنه سيزيله أثناء الولادة
رفعت رأسها فجأة.
من قال؟
لم أجب.
لكنها فهمت.
في تلك اللحظة، تغيّر كل شيء.

لم أعد زوجة
ولا امرأة حامل
بل أصبحت حاملة لشيء لا أفهمه ومحصورة وسط أشخاص لا يمكن الوثوق بهم.
قالت الدكتورة يجب أن تبتعدي عنهما فورًا.
مستحيل سيلاحظ.
إذًا تصرّفي بذكاء. لا تواجهيه. لا تجعليه يشك.
ثم اقتربت مني، وقالت وهناك شيء آخر
نظرت إليها.
هذه الكبسولة ليست فقط مزروعة
توقفت.
بل يبدو أنها مبرمجة.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
مبرمجة لِماذا؟
قالت ببطء لا نعرف بعد لكن هناك مؤشرات أنها تحتوي على مستشعرات وربما آلية إطـ,ـلاق.
إطلاق ماذا؟!

نظرت إليّ
ثم قالت الجملة التي حطّمت آخر جزء ثابت داخلي
ربما مادة أو كائن مجهري أو شيء يتم تفعيله عند لحظة معينة.
خرجت من العيادة وأنا لست أنا.
هاتفي يرن
خافيير.
لم أرد.
ثم رسالة
أين أنتِ؟ كان لدينا موعد اليوم.
وقفت في الشارع، أحدّق
في الشاشة.
ثم وصلت رسالة أخرى
لا تقلقيني عليكِ.
ابتسمت بسـ,ـخرية مريرة.
أول مرة أفهم معنى الخـ,ـوف الحقيقي
أن يكون الشخص الذي يفترض أنه يحميك
هو الخطر نفسه.
لكن الأسوأ لم يكن ما فعله.

بل ما اكتشفته لاحقًا.
عندما عدت للمنزل، تظاهرت بالهدوء.
انتظرت حتى نام.
ثم دخلت مكتبه.
فتحت الأدراج الملفات الحاسوب.
وفي مجلد مخفي وجدت تسجيلات.
فيديوهات.
لي.
أنا على سرير الفحص.
لكن ليس في مواعيد عادية
بل وأنا تحت تأثير مخدر خفيف لا أتذكره.
وخافيير يرتدي القفازات
وبجانبه كارمن.
تراقب.
وتبتسم.
وفي أحد المقاطع
رأيته
وهو يُدخل تلك الكبسولة بداخلي.
تراجعت للخلف ويدي على فمي.
لم أعد أرتجف
بل تحوّلت لشيء آخر.
شيء أخـ,ـطر من الخـ,ـوف.
غضب.

وفي تلك اللحظة سمعت صوتًا خلفي
كنتِ لا يجب أن تري هذا.
تجمّدت.
التفت ببطء
كان خافيير واقفًا عند الباب.
ينظر إليّ
بنظرة لم أرها من قبل.
وقال بهدوء مرـ,ـعب
الآن أصبح من الصـ,ـعب جدًا حمايتك.
لم أصـ,ـرخ.
الغريب أنني لم أشعر بالخـ,ـوف في تلك اللحظة بل بشيء أكثر برودة.
نظرت إلى خافيير، ثم إلى الشاشة، ثم عدت إليه.
وقلت بهدوء تحميني؟ من ماذا أم من مَن؟
أغلق الباب خلفه ببطء، وخـ,ـطا نحوي.
لم يكن من المفترض أن تعرفي بهذه الطريقة كنت سأشرح لكِ كل شيء.

ضحكت ضحكة قصيرة، مكسورة تشرح لي ماذا؟ كيف زرعت شيئًا في جـ,ـسدي وأنا مخدّرة؟ أم كيف كانت أمك تراقب؟
لأول مرة اختفت ابتسامته.
وقال بصوت منخفض أنتِ لا تفهمين الصورة كاملة.
إذًا افهمني.
صمت للحظات ثم جلس على الكرسي، وكأنه طبيب يشرح حالة معقّدة.
الكبسولة ليست لإيذائك.
بل؟
لحمايتك وحماية الطفل.
شعرت بالغثيان.
من ماذا؟!
رفع عينيه نحوي، وقال من مرـ,ـض.
اقترب خطوة، وكأنه يزن كلماته.
قبل زواجنا خضعتِ لتحاليل كثيرة. هناك شيء في دمك طفرة نادرة. شيء قد ينتقل للجنين ويؤدي إلى تشوّه قاتل في الأشهر الأخيرة.
تجمدت.

كذّاب
هذا حقيقي. لكن المشكلة أن العلاج التقليدي لا يعمل في حالتك. لذلك
وأشار نحو بطني.
صمّمنا حلًا.
صمّمنا؟ همست.
أنا وكارمن.
بدأت الصورة تتضح لكن بشكل مـ,ـرعب.
الكبسولة تحتوي على نظام إطـ,ـلاق دقيق. عند لحظة معينة من الحمل تُفرز مادة تعدّل الطفرة. تنقذ الجنين.
بدون علمي؟! صـ,ـرخت.
لأنكِ كنتِ سترفضين! ولأن أي تأخير كان سيقتل الطفل!
وقفت أتنفس بسرعة.
ولماذا السر؟ ولماذا التسجيلات؟ ولماذا تقول إنك ستزيلها كأنها شيء يجب إخفاؤه؟!
تردّد للحظة
وهنا عرفت أن الحقيقة
لم تنتهِ بعد.

قال ببطء لأن هذا ليس علاجًا معتمدًا.
شعرت ببرودة في أطرافي.
بل تجربة.
صمت ثقيل ملأ الغرفة.
تجربة عليّ؟
لم يجب مباشرة.
وهنا فهمت.
أنا لم أكن زوجة فقط.
كنت حالة.
تراجعت خطوة، ويدي على بطني.
وهل نجحت تجاربك السابقة؟
رفع نظره نحوي
ولم يجب.
وكان ذلك الإجابة.
في تلك اللحظة، انكـ,ـسر شيء داخلي.
لكن في نفس الوقت وُلد شيء آخر.
قلت بهدوء قاتل أنا ذاهبة.
لا يمكنك.
بل يمكنني.
لو خرجتِ الآن ستعرّضين الطفل للخطر.

نظرت إليه بثبات وأبقائي هنا ماذا كان؟ أمان؟
لم أنتظر ردّه.
أخذت حقيبتي، وهاتفي، وكل ما استطعت حمله وخرجت.
وراء ظهري، صوته لن يتركونا نكمل هذا أنتِ لا تفهمين!
لم ألتفت.
عدت مباشرة إلى الدكتورة موراليس.
وعندما رأتني فهمت كل شيء من وجهي.
هذه المرة، لم نتكلم طويلًا.
بدأت الإجراءات فورًا.
تم إبلاغ جهة طبية عليا ثم جهة قانونية.
تم وضعي تحت مراقبة.
ولأول مرة منذ شهور شعرت أنني لست وحدي.
بعد أسبوعين
تم تحديد موعد ولادة مبكرة آمنة.

كانت المخاطر عالية لكن البقاء مع الكبسولة أصبح أخطر.
في غرفة العمليات
كنت خائفة لكنني واعية. هذه المرة لا أحد سيخدعني.
وعندما بدأوا
حدث ما لم يتوقعه أحد.
قبل حتى أن يصلوا إلى الكبسولة
بدأت بالإصدار.
الجهاز تفعّل.
أصوات إنذار.
أطباء يتحركون بسرعة.
الدكتورة موراليس تصـ,ـرخ يجب إخراجها الآن!
تمت العملية خلال دقائق بدت كأنها عمر كامل.
أخرجوا الطفل أولًا
كان يبكي.
حي.
سليم.
ثم أخرجوا الكبسولة.
صغيرة معدنية باردة.
لكنها لم تعد مغلقة.
كانت قد أفرغت محتواها.
تم تحليلها لاحقًا.
وكانت الحقيقة
أبشع مما قال خافيير.
لم تكن فقط علاجًا.

بل نظام تعديل جيني تجريبي غير مستقر.
نسبة نجاحه غير مضمونة.
وقد يسبب نتائج غير متوقعة.
تم القبض على خافيير وكارمن.
ليس فقط بسبب ما فعلوه بي
بل لأنهم كانوا يجرون تجارب مشابهة على نساء أخريات.
بعد أشهر
كنت أجلس، أحمل طفلي بين يدي.
أنظر إليه أبحث عن أي شيء غير طبيعي.
لكنه كان هادئًا دافئًا إنسانيًا.
حتى تلك الليلة.
عندما بكى.
شيء عادي طفل يبكي.
لكن عندما حملته
توقّف فجأة.
ونظر إليّ.
مباشرة في عيني.
بهدوء غريب.
أهدأ من اللازم.

ثم
ابتسم.
ابتسامة صغيرة
لكنها لم تكن ابتسامة رضيع.
في تلك اللحظة
شعرت
بقشعريرة.
وتذكرت جملة كارمن
علينا أن نعتني بهذا الأصل جيدًا.
احتضنته بقوة
لكن لأول مرة
لم أكن متأكدة
هل أنقذت طفلي؟
أم أطلقت شيئًا آخر إلى العالم؟
النهاية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى