منوعات

ابن جوزك

تعملى ايه لو اكتشفتى إن ابن جوزك اللى بتربيه طلع ابنك انتى……..

الجزء الأول: “مجرد مرات أبوه”
​بقالي 12 سنة بربي في “ياسين”، والكل في العيلة محسسني إني مجرد ضيفة. حمـ . ـاتي، الحاجة صفاء، كانت في كل عزومة لازم تسمّعني الكلمتين دول:
“دي منى، مرات ابني عصام.. كتر خيرها، بتساعدنا في تربية الواد.”
​بتساعد؟! ده أنا اللي كنت بغسل، وبطبخ، وبذاكر، وبسهر معاه وهو سخن، وبروح اجتماعات المدرسة.
​لما اتجوزت عصام، ياسين كان عنده 4 سنين. قالولي إن أمه “شيرين” سابت البيت وهـ . ـربت ومحدش يعرف طريقها، قال إيه مكنتش قد المسؤولية. صدقتهم، مكنش فيه سبب يخليني أشك في جوزي وأهله.

​ياسين اتعلق بيا من أول يوم. مرة غلط وناداني: “يا ماما”.
حمـ . ـاتي قطمت الكلمة في بقه فوراً: “ماما مين يا واد؟ دي طنط منى.. أمك دي واحدة تانية خالص.”
ابتسمت بوجـ . ـع وقلت له: “يا حبيبي ناديني باللي يريحك.”
​السنين مرت، وأنا اللي شيلت كل حاجة. أنا اللي

كنت في ظهره لما اتنمروا عليه، وأنا اللي علمته يسوق العجلة. وهمّ؟ همّ كانوا بس شاطرين يقولوا: “الذكاء ده وراثة من عيلتنا”.
​الجزء التاني: “كلمة الدكتورة اللي قلبت حياتي”
​الأسبوع اللي فات، ياسين وقع في النادي.. نفسه ضاق وداخ. جريت بيه على المستشفى، وعصام كان في مأمورية شغل وتليفونه مقفول.
الممـ . ـرضة خدت مني “فصيلة الدم” وتاريخي الطبي كإجراء روتيني. بعد ساعة، الدكتورة نادتني في الطرقة وقالت لي بوش خشب:
“يا مدام منى.. إنتي متأكدة إنك مرات أبوه؟”
​ضحكت باستغراب: “أيوه يا دكتورة، فيه حاجة؟”
ردت وهي بتبص في الورق:

“ياسين عنده طفرة جينية نادرة جداً في دمه.. والغريب إن نفس الطفرة دي موجودة في تحليلك إنتي. احتمالية إن ده يحصل بالصدفة بين اتنين ملهومش صلة دم.. تقريباً مستحيلة.”
​الدنيا اسودت في عيني. رجعت البيت والشيـ ـطان عمال يوز في ودني. عصام رجع، حكيت له، قعد يضحك ويقولي: “انتي اتجـ . ـننتي؟ دي صدف يا منى، بلاش خيال واسع.”
بس قلبي مكنش مرتاح.. وعملت اللي عمري ما تخيلت أعمله. سحبت عينة DNA من غير ما حد يعرف.. والنتيجة جت النهاردة الصبح.
​الجزء الثالث: “الحقيقة اللي دفـ ـنوها بالحيا”
​فتحت الورقة وإيدي بتترعش.. والنتيجة كانت صدمة عمري:

“تطابق بنسبة 99.9%.. أنا أمه البيولوجية!”
​قعدت في الأرض مش قادرة أصلب طولي. شـ . ـريط حياتي رجع 13 سنة لورا. افتكرت لما كنت صغـ . ـيـرة وخايفة، وكنت متجوزة عصام فى السر قبل ما نتجوز رسمي.. افتكرت لما حملت وحمـ . ـاتي قالت لي: “إنتي لسه عيلة، الولد هيضيع منك.. إحنا هنكتبه باسم تانية (شيرين) وهنقول للناس إنك سافرتي، ولما الأمور تهدى نتجوزكم وتعيشي معاه.”
​ضحكوا عليا.. أقنعوني إن ده لمصلحتي ولمصلحة ابني. عشت 12 سنة خدامة تحت رجل ابني، وهمّ بيحرموني حتى من كلمة “ماما” عشان يكسروا عيني ويفضلوا همّ اللي مسيطرين.
​الجزء الأخير:

“المواجهة”
​عصام دخل من الباب، لقاني واقفة والورقة في إيدي.
قلت له بصوت زي الرعد: “ياسين ابني يا عصام.. أنا اللي ولدته، مفيش شيرين اصلاً!”
​وشه بقى زي الأموات، وقع على الكرسي وقال: “إنتي عرفتي؟”
قلت له: “عرفت إنكم سرقتوا عمري وحقي في ابني.. عرفت إنكم عيشتوني غريبة في بيتي ومع ضنايا.”
​قعدت مع ياسين.. بقى طوله طولي، عنده 16 سنة. حكيت له كل حاجة من طقطق لسلام عليكم.
ياسين بص لي والدموع في عينه وقال: “عشان كدة عمري ما حسيت بحد غيرك.. إنتي أمي يا ماما، بالورق أو من غيره.”
​النهاية:

رفعت قضية إثبات نسب، وبتحليل الـ DNA، شهادة الميلاد اتغيرت.
حمـ . ـاتي وعصام اتفضحوا قدام الكل. الكذبة اللي بنوها في سنين، وقعت في أسبوع واحد.
لما عصام جه يتمسكن ويقولي: “خايف أخسرك”.
رديت عليه بكلمة واحدة: “إنت خسرتني يوم ما خلتني أربي ابني وأنا حاسة بالذنب إني مش أمه.. والنهاردة أنا رجعت لاسم ابني.. وإنت مابقاش ليك مكان في حياتنا.”
​دلوقتي، لما حد يسألني: “إنتي مين؟”
بقول بملء فمي: “أنا أم ياسين.. الحقيقية.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى