
حماتى وأخت جوزى كانوا بيحقدوا عليا عشان حملى و قرروا ينتقموا منى قصاد الناس بس مكنوش يعرفوا أن الظلــ,,ـم ظلــ,,ـمات وانى مش هسيب حقى.
حفل السبوع المأساوي
كان المفروض سبوع بنتي يكون بسيط، مش لازم يكون فخم أو مثالي، مجرد يوم هادي نحتفل فيه بحاجة حلوة من غير قلق. كان عندي 30 سنة، حامل في الشهر السابع، وعايشة في القاهرة مع جوزي أحمد. بعد شهور من الضغط، وزيارات الدكاترة، والمشي على طراف صوابعي عشان أرضي أهله، كنت عايزة يوم واحد أفرح فيه من غير ما أعتذر لحد.
اسمي ريهام، وجوايا كنت عارفة إن عزومة حماتى وأخت جوزى كانت غلطة كبيرة.
السبوع كان في بيت خالتي دعاء. كانت مزينة الصالة بشرائط ملونة وأطباق مبهجة، وكان فيه تورته مايلة شوية، وسندوتشات، وحلة شوربة سخنة على البوتاجاز. المكان مكنش فخم بس كان يحسسك بالأمان.. على الأقل في
الأول.
حماتى كريمة وصلت متأخرة كالعادة، ووراها بنتها الكبيرة ميادة. أول ما شفتهم بطني انقبــ,,ـضت، مش من الحمل، لكن من وجع قديم. ميادة كانت منهارة بقالها شهور بعد ما عرفت إنها ممكن متخلفش أبداً. في الأول كنت حريصة جداً معاها، بطلت أشارك أخبار حملي، وكنت بتجنب الكلام عن البيبي عشان مجرحهاش.
بس مفيش فايدة.
التعليقات زادت، وميادة بدأت تتهمني إني بتباهى بحملي قدامها، وبتلمح إن حياتي مع جوزي مش مستقرة.
و حماتى بدل ما تهديها، كانت بتقولي لازم تراعي مشاعر ميادة أكتر من كدة، كأن حملي ده جريمة بعملها في حق ميادة.
رغم كدة حاولت تاني يومها، حضــ,,ـنتهم وقلت ل ميادة إني مبسوطة إنها جت، وحماتى ابتسمت ابتسامة باردة ملمستش عينيها.
لمدة ساعة، الأمور كانت ماشية كويس، الناس بتضحك والهدايا بتتفتح، لحد ما حد من الضيوف هزار وقال إن بنتي جايلها هدايا أكتر من أي حد في العيلة.
هنا ضحكت حماتى بصوت عالي.. ومريب.
بصت في عيني مباشرة وقالت بصوت حاد وواضح بنتى مش عارفة تخلف، إشمعنى أنتِ اللي تتهني وتفرحي؟
الصالة كلها سكتت.
لفيت وشي ناحيتها ببطء وأنا مش فاهمة حاجة، سمعت خالتي بتقول يا كريمة، عيب كدة.. بس هي مكملتش.
ميادة رفعت كاستها وهي بتبصلي بهدوء غريب، هدوء مكنش فيه حزن، كان فيه تشفي.
وفجأة، حماتى مدت إيدها ومسكت سلطانية الشوربة.
مترددتش ثانية واحدة، ومكنتش حادــ,,ـثة أو غلطة.
خطت خطوة لقدام ورمتها بكل قوتها على بطني وص.درِي.
الحرارة كانت مرعبة، كأن ناــ,,ـر نزلت عليا، كتمت نَفَسي. صرخت ووقعت على ركبي وأنا حاضنة بطني، والألم كان فوق الاحتمال. الكراسي اتخبطت والناس بدأت تصرخ وحاجة اتكسرت على الأرض.
وسط الدوشة دي، سمعت صوت ميادة البارد والواثق تستاهلي اللي جرالك.
وفي اللحظة دي، خالتي صرخت في الصالة وهي منهارة المطبخ فيه كاميرا.. وصورت كل اللي حصل بالصوت والصورة!
الجزء الثاني المواجهة
الألم كان مخلي كل حاجة حواليا مشوشة، بس فيه لقطات محفورة في ذاكرتي. فاكرة أحمد وهو داخل بيجري من بره، ملامحه اتحولت من الحيرة للرعب في ثواني. فاكرة خالتي وهي بتحط قماش مبلول على جلدي وأنا بترعش بشكل مش طبيعي. أحمد قعد جنبي على الأرض ومسك إيدي وهو بيترعش ريهام، خليكي معايا، متغيبش عن الوعي. كنت بكرر سؤال واحد بس بنتي كويسة؟ بتتحرك؟
حماتى متحركتش ناحيتي.
كانت واقفة جنب السفرة، بتنهج، وبصتلنا بضيق كأن المشكلة هي رد فعل الناس مش اللي هي عملته. ميادة حطت كاستها بهدوء شديد، كأنها بترتب المشهد في دماغها.
الاسعاف جت بسرعة ومعاها البوليس. المسعفين قصوا جزء من فستاني وبدأوا يعالجوا الحروق على أرضية الصالة. الظابط بدأيفرق الناس ويسأل، وأنا بتشال على النقالة، شفتها وهي بتجادل الظابط بره وبتحرك إيدها كأنها بتشرح حاجة تافهة.
في المستشفى، الأجواء كانت مرعبة. دكاترة بيتحركوا بسرعة، أجهزة، ومحاليل. كان كل همهم حاجتين حروقي، وبنتي ليلى.
لما أخيراً سمعوا صوت نبضهاقوي ومستقرانهارت من العياط. الصوت ده رجعلي روحي.
بعد ما الخطر عدى، جاتلي محققة اسمها ليلى وقالتلي بوضوح إحنا شفنا الفيديو.
الفيديو مكنش فيه أي مجال للشك. مكنش فيه زحلقة ولا غلطة.
حماتى اتكلمت، وخدت خطوة، ورمت الشوربة عن قصد.
وميادة ممنعتهاش، بالعكس، قالت جملتها اللي اتسجلت بوضوح.
أحمد سلم الموبايل بتاعي للشرطة. شهور من الرسائل، تهديدات مستخبية في شكل نصايح، اتهامات، وحقد. كل اللي كنت محتفظة بيه لأني كنت حاسة إن اليوم ده هييجي.
المحققة بلغتني إن حماتى اتقبــ,,ـض عليها بتهمة الاعتداء، وميادة مطلوبة للتحقيق.
افتكرت إن ده أوحش حاجة ممكن تحصل، بس المحققة رجعت بتفاصيل تانية.
بنت خالتي سلمى بعتت سكرين شوت من جروب للعيلة ميادة نسيت إنها لسه فيه. رسايل من ليلة الحادــ,,ـثة
ميادة لو ماما اتكلمت أخيراً، يمكن ريهام تبطل تتمنظر علينا.
الأم لازم تعرف مقامها وتتكسر شوية.
بصيت للمحققة بصدمة يعني كانوا مخططين؟
المحققة ردت كانوا مخططين للمواجهة، لكن التطور ده لسه تحت التحقيق.
فجأة موبايلي مبطلش رن. قرايبي.
محدش بيسأل أنا عاملة إيه.
كلهم بيقولوا ممكن تلمي الموضوع؟، عايزة تخربي بيت أهل جوزك وتفضحينا عشان غلطة؟
أحمد قلب الموبايل وقال بهدوء لسه فاكرين إن الموضوع يخص سمعة العيلة، مش حياتك وحياة بنتك.
بس الموضوع مبقاش بإيدي خلاص، بمجرد ما الفيديو اتصور، والتقرير الطبي اتكتب، والشرطة سجلت المحضر.. الحكاية خرجت بره سيطرة العيلة.
الجزء الثالث النهاية
الأيام اللي جت بعد كدة دمرت كل اللي أمه وأخته افتكروا إنهم يقدروا يسيطروا عليه. هما افتكروا إن الموضوع هيفضل جوه البيت وهيتحل بالضغط والذنب، بس الحقائق مابتتغيرش لما تتوثق.
بعدها ميادة عملت أكبر غلطة.
بدأت تكلم القرايب وتحاول تقنعهم يغيروا شهادتهم. فيه اللي سجل لها وهي بتقول لو ريهام قالت إنها اتزحلقت، كل ده هيخلص. التسجيل ده كان المسمار الأخير في نعشهم.
خرجت من المستشفى وأنا متربطة بالشاش، تعبانة بس مستقرة. أحمد نقلني بيت أهلى فوراً عشان يحميني، مش بس عشان الراحة.
في المحكمة، كنت قاعدة جنب أحمد ولابسة لبس واسع عشان ملمسش الحروق. حماتى كانت باينة أصغر وأضعف مما كنت فاكراها، وميادة كانت بتحاول تبان متماسكة لحد ما الأدلة اتعرضت.
وكيل النيابة مكنش محتاج مجهود.
شغل الفيديو.
قرأ الرسائل.
عرض الحروق
لما جه دوري أتكلم، قلت جملة واحدة كانوا غضبانين إني هبقى أم، وكانوا عايزين يأذوني عشان كدة.
ص.در قرار بمنعهم من التعرض ليا، وقضية اتحولت لجناية اعتداء عمد، وميادة موقفها بقى أسوأ بسبب محاولة التأثير على الشهود. القرايب اللي كانوا بيضغطوا عليا بطلوا يتصلوا. العواقب بتعرفك مين اللي معاك ومين اللي عليك.
بعد شهرين، ولدت بنتي ليلى. كانت صغيرة، صرختها قوية، وحية جداً.
أول ما حطوها على ص.دري، كل الوجع اختفى.
جوزى طلب منى اسامح والتنازلخو وافقت عشانه.
حماتى وأخت جوزى كانوا غلطانين.
على ما استوعبوا اللي عملوه، كانت الطفلة اللي كانوا حاقدين عليها وصلت لدنيا مش هيكون ليهم أي مكان فيها أبداً

