
اسمي راندي، وخلال اثني عشر عاماً من دراستي تعلّمت أن المعاناة ليست الشيء الوحيد الذي يؤلم الإنسان — ففي بعض الأحيان يكون الألم الأعمق هو ذلك العار الذي يحاول الآخرون زرعه داخلك. لم أشعر بالخجل من أمي يوماً. لكن العالم كان يجعلني أشعر كل يوم وكأنني يجب أن أخجل منها. كانت أمي، ليتا، تعمل منظفة لدورات المياه في المدرسة التي كنت أدرس فيها.
نعم… كانت هي المرأة التي تحمل مكنسة ودلواً، والتي تفوح منها رائحة الصابون ومواد التعقيم.
ونعم… كانت أيضاً المرأة التي كان زملائي يضحكون عليها… بينما كانوا ينظرون إليّ باشمئزاز. كنت في الصف الأول الابتدائي آنذاك، وكان ذلك أول يوم لي في المدرسة. كنت سعيداً، أرتدي الزي المدرسي الجديد الذي اشترته أمي من متجر للملابس المستعملة. وفي اللحظة التي دخلت فيها إلى الفصل، سمعت ضحكات. قال أحدهم:
«انظروا! هذا ابن عامل النظافة!» وقال آخر:
«ربما تفوح منه رائحة المرحاض أيضاً!» فضحك الجميع. ومنذ ذلك اليوم لم يرغب أحد في الجلوس إلى جانبي.
كلما كانت هناك أنشطة جماعية، كنت دائماً آخر من يبقى دون مجموعة.
وعند وقت الغداء، لم يكن هناك أحد يجلس بجانبي. وفي إحدى المرات، بينما كنت أتناول طعامي وحدي، سمعت أحدهم يقول: «لا عجب أن دورات المياه نظيفة دائماً — فابنها يدرس هنا!» كان ذلك يؤلمني كثيراً. لكنني عدت إلى المنزل بصمت. وعندما وصلت، رأيت أمي — متعرقة، وعلى ذراعيها آثار الصابون — لكنها ما زالت تبتسم. قالت لي بحب:
«يا بني، لقد طبخت شيئاً. أدوبو!»
أجبرت نفسي على الابتسام. وقلت:
«شكراً يا أمي.» لم أخبرها أبداً أنني قضيت فترة الغداء كلها أبكي بسببها.
مرت السنوات… وكان الأمر نفسه يتكرر. «ابن عامل النظافة.»
«ابن منظفة الحمامات.»
«عديم القيمة.» وفي كل مرة كنت أرى فيها أمي تمسح أرضية المدرسة بالممسحة بينما يمر الطلاب بجانبها ويتجنبونها، كان صدري يؤلمني. لكن حتى في تلك اللحظات، كانت تقول لي دائماً: «يا بني، لا تخجل من عملي أبداً.
ليس في العمل الشريف أي شيء قذر.
القذارة الحقيقية هي القلب الذي يحكم على الآخرين.»
ولهذا، رغم الألم، تحمّلت كل شيء. لم أتشاجر مع أحد. لأنني كنت أعلم أن الحقيقة سيأتي يومها. بعد اثني عشر عاماً من السـ,ـخرية، جاء يوم التخرج أخيراً. ذلك اليوم الذي كنت أتخيله كثيراً وأنا طفل صغير أجلس وحيداً في زاوية ساحة المدرسة. ذلك اليوم الذي كنت أعتقد أحياناً أنه لن يأتي أبداً. كانت القاعة الرياضية ممتلئة عن آخرها.

