
هي نادت غريب “ماما” قدام ناس كتير—وفيكتور حمدي اكتشف حقيقة مكتوبة بالـ,ـدم فيكتور حمدي عمره ما كان محتاج يكرر أي أمر. لما قال: “إنتوا جايين معانا”، كان صوته فيه سلطة تخلي كل اللي في المطعم ينفذ من غير نقاش. إيمان حسّت بنظرات الناس فورًا—حدة، تقيلة، ومش مريحة—وهي حسّت إن الطفلة الصغيرة ليلى ماسكة في رجلها. البنت كانت بتـ,ـرتعش بشكل يخـ,ـوف لدرجة إن جـ,ـسمها الصغير بيهز مريلة إيمان. عياطها بقى حاد ومليان خـ,ـوف، عكس السكوت الغريب اللي كانت فيه قبل لحظات.
“ماما… ما تسيبينيش… ماما…” كل مرة الكلمة تطلع من بوق ليلى، كانت بتوجع إيمان أكتر كأنها سكينة بتلف جواها. “فيه غلط أكيد حصل”، قالت إيمان بهدوء، بس صوتها كان بعيد ومش ثابت. “يا فندم، لو سمحت… أنا مـ,ـعرفش بنتك. عمري ما—” فيكتور ركع وشال ليلى بحنية غريبة، لكن البنت بدأت تقاوم فورًا، بتمد إيديها ناحية إيمان وهي مرعـ,ـوبة. “لأ! ماما! ماما!” فيكتور شدّ فكّه. وفي لحظة غريبة، إيمان حست إنه فيه حاجة مش طبيعية في عينه.
مش غـ,ـضب. ولا شك. خـ,ـوف. بص لفريق الحراسة وقال: “فضّوا المكان.” ما احتاجش يرفع صوته. في ثواني، الناس اتطردت من المطعم وهم مصدومين. الكراسي اتسحبت، والزجاج اتخبط، والمدير كان على وشه ينهار. إيمان واقفة متجمدة، وفيكتور باصص لها كأنها لغز بدأ يفهمه. لما المكان فاضي، قال تاني: “اقعدي.” “أنا أفضل واقفة.” “دي مش اقتراح.” نبرة صوته خلت الرفض يبقى مستحيل. إيمان قعدت قدامه وهي مرعوشة. ليلى بطلت تصـ,ـرخ، بس لأنها لسه بتشد ناحية إيمان كأنها بتتعلق بحاجة ضايعة.
فيكتور فضل واقف. “اشرحي كل حاجة.” إيمان بلعت ريقها. “مفيش حاجة أشرحها.” سكت شوية، وبعدين بدأت تحكي. “من سنتين كنت في برن. كنت حامل في الشهر الثامن. حصلت مضاعفات…” إيديها اتشدت. “صحيت في مستشفى خاص، قالوا لي بنتي مـ,ـاتت.” عين فيكتور اتغيرت فورًا. “مين قالك كده؟” “دكتور… دكتور كيلر ومـ,ـمرضة. مافتكرش التفاصيل كويس… قالوا إن الأفضل ما أشوفهاش.” ليلى اتأوهت بصوت صغير. فيكتور بص للبنت وبعدين لإيمان. “والأب؟” “مفيش أب مهم”، ردت وهي رافعة راسها.
فيكتور مدّ تليفونه قدامها. صورة. طفلة حديثة الولادة—ليلى. إيمان بصت مرة واحدة… وجـ,ـسمها اتجمد. “لأ…” “إنتي عارفة العلامة دي.” “دي نفس علامة بنتي…” همست وهي بتـ,ـعيط. سكتوا. فيكتور قال: “قالوا لي إن ليلى اتولدت عن طريق أم بديلة في زيورخ… واللي ولّدها مـ,ـاتت. كل الأوراق كانت سليمة… بس ما شفتهاش.” إيمان بصت له برعـ,ـب. “يعني… حد خطف بنتي وباعها لك؟” فيكتور ما ردش. لأنه ماكنش محتاج. … المطر كان بينزل وإيمان حـ,ـاضنة ليلى في العربية.
البنت ماسكة فيها ومش عايزة حد غيرها. وكل شوية تهمس: “ماما…” كل مرة الكلمة كانت بتكـ,ـسرها. لما وصلوا قصر “حمدي”، المكان كان ضخم كأنه حصن. فيكتور دخل بيهم لمكتبه. “الدكتور جاي… وهنعمل تحليل DNA الليلة.” “الليلة؟” “أنا مستنيتش سنتين عشان أستنى أكتر.” في عينه كان فيه حاجة مرعـ,ـبة. “دي مش صدفة… دي خطة.” “ليه؟” “لأنه مش بس بنتي.” “يبقى إيه؟” “ورقة ضـ,ـغط.” صوت من الباب: “عشان هو.” ست دخلت—سيلين حمدي، مراته. بصت لليلى وابتسمت ابتسامة غريبة.
“طفلة مثيرة للاهتمام…” … وفي النهاية الحقيقة اتكشفت إن فيه مؤامرة كبيرة، وخطف، وخـ,ـيانة من أقرب الناس، وكل الأطراف كانت بتلعب لعبة أكبر من أي حد يتخيل… وفي وسط كل ده، ليلى فضلت تنادي: “ماما…” وإيمان كانت أول مرة تحس إنها مش هتسيبها تاني. النهاية
