منوعات

ابنتي

“دي بتمثّل بس!” جوزي كان بيقول — بس لما الدكتور همس: “في حاجة جوا بنتك…”، دنياي اتهدت… بنتي عندها 15 سنة، اسمها سارة، وكانت بقالها فترة بتعاني من غثيان مستمر، وجع جـ,ـامد في بطنها، دوخة وتعب طول الوقت. وده ماكنش شبهها خالص… دي كانت بتحب تلعب طايرة، وترسم في كشكولها، وتسهر تضحك مع صحابها. أنا حسّيت إن في حاجة غـ,ـلط من بدري… قبل أي حد ما يعترف. قرب شهر كامل، سارة كانت ساكتة أغلب الوقت.

لابسة الهودي ومشدودة بيه عليها حتى وهي في البيت. مش بتبص في عين حد. وأي حد يسألها مالك… كانت بتتوتر كأن السؤال بيوجعها. جوزي كريم كان دايمًا يطنّش. “دي مكبّراها،” كان بيقول ببرود. “المراهقين بيعملوا كده. بلاش نرمي فلوس على دكاترة.” بس أنا كنت شايفة… أكلها بيقل يوم ورا التاني. بتمسك في الرخامة لما تقف. بتتألم حتى وهي بتربط جزمتها. كانت بتخس… وشها بيصفر… وكأنها بتضيع مني واحدة واحدة. كنت حاسة إني شايفة بنتي بتختفي ورا إزاز مش عارفة أكـ,ـسره.

في ليلة، بعد ما كريم نام، دخلت عليها لقيتها مكورة على السرير، رجليها ضامة على بطنها، وإيديها ماسكة بطنها جامد. وشها كان شاحب، والمخدة مبلولة دمـ,ـوع. قالتلي بصوت ضعيف: “ماما… أنا تعبانة… بالله عليكي خلّي الوجع ده يوقف.” ساعتها كل شكوكي اخـ,ـتفت. تاني يوم، وكريم في الشغل، خدتها وروحنا مستشفى. كانت ساكتة طول الطريق، باصة من الشباك كأنها مش معايا. الممرضة كشفت عليها، عملوا تحاليل… وبعدين سونار. كنت واقفة مستنية، إيدي بتترعش، وقلبي بيدق بسرعة رهيبة.

لما الدكتور دكتور سامح دخل، كان ماسك الورق ووشه جدي. قال بهدوء: “يا مدام… لازم نتكلم.” سارة كانت قاعدة جنبي وبتـ,ـترعش. الدكتور وطّى صوته وقال: “السونار مبيّن… إن في حاجة جواها.” الدنيا لفت بيا. قلتله: “جواها؟ يعني إيه؟” سكت لحظة… بس كانت كفاية ترعبني. قال: “ياريت نتكلم لوحدنا… بس لازم تكوني مستعدة.” مش فاكرة إزاي فضلت واقفة… بس فاكرة اللحظة اللي الباب اتقفل فيها… والكلام اللي عمر أي أم ما تتوقع تسمعه. قال بهدوء: “بنتك حامل… تقريبًا في الشهر التالت.”

سكت… والسكوت كان خانق. هزّيت راسي: “لا… مستحيل. دي عندها 15 سنة! مبتـ,ـروحش حتة أصلًا!” سارة انهارت، وحطت إيديها على وشها وبتعيط جامد. قربتلها… بس هي بعدت. مش مني… من الحمل اللي شايله لوحدها. عشان سنها، المستشفى كلموا أخصائية اجتماعية اسمها أستاذة نهى، وطلبت تتكلم مع سارة لوحدهم. كنت ماشية في الطرقة رايح جاي، بعدّ البلاط، وضوافري داخلة في إيدي من التوتر. لما خرجت، وشها كان بيقول كل حاجة قبل ما تتكلم. قالت بهدوء: “ده ماكنش برضاها… حد أذاها.”

مخي وقف. قلت بصعـ,ـوبة: “مين؟” قالت: “هي مش جاهزة تقول الاسم… بس قالت إنه شخص بتشوفه كتير… وخايفة محدش يصدقها.” وبعدين سألتني بهدوء: “سارة حاسة بالأمان في البيت؟” السؤال ضـ,ـربني زي القلم. قلت آه… بس الكلمة نفسها كانت ضعيفة. وفجأة… كل حاجة رجعت في دمـ,ـاغي: خـ,ـوف سارة لما كريم يدخل الأوضة. كرهها لنهاية الأسبوع. طلبها دايمًا إني ما أسيبهاش لوحدها معاه. إيدي كانت بتـ,ـترعش ومش قادرة أوقف. الأخصائية قالت نروح مكان تاني الليلة دي… احتياطي.

خدتها عند أختي مي. تاني يوم، في مركز حماية الأطفال، سارة حكت كل حاجة في أوضة معمول حسابها تبقى مريحة. لما خرجت، حـ,ـضنتني وانهارت. ضابط اسمه المقدم شريف جه وقاللي بهدوء: “هي قالت مين.” ماكنتش قادرة أتكلم. قال: “جوزك.” في الأول… الكلام ما دخلش دمـ,ـاغي. وبعدين… دخل. وكل حاجة اتكـ,ـسرت. كريم اتقبض عليه في نفس اليوم. الأسابيع اللي بعد كده كانت صـ,ـعبة… بس مختلفة. أخف شوية. سارة بدأت علاج نفسي. وأنا قدمت على الطـ,ـلاق فورًا.

ونقلنا شقة صغيرة في حتة تانية… مش فخمة، بس أمان. في ليالي كانت بتعيط… وفي ليالي أنا اللي بعيـ,ـط. بس إحنا بقينا أحرار. في يوم، وإحنا قاعدين بناكل، سارة بصّتلي وقالت بهدوء: “ماما… شكرًا إنك صدقتيني.” مسكت إيدها وقلت: “أنا دايمًا هصدقك.” حياتنا مش كاملة… بس بتاعتنا. وأهم حاجة… إنها بقت آمنة. وده كفاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى