منوعات

بيت قديم

الجزء 1 — اليوم اللي بنتي فقدت فيه إحساس الأمان في البيت أول مرة بنتي “مريم” اللي عندها 7 سنين قالتلي ما أسافرش شغل، افتكرت إنها مجرد لزوقة أطفال عادية. تاني مرة همستلي وقالت: “ست سعاد بتاخدني مكان لما بتكون مش موجود…” ساعتها بس فهمت إن حياتي كانت بتنهار من غير ما أخد بالي. الصبح ده كان شكله عادي جدًا من برّه. نفس المطبخ. نفس ضوء الشمس الضعيف. نفس ترابيزة الخشب القديمة اللي وعدت نفسي أغيرها من سنتين ومغيرتهاش.

ومريم قاعدة على كرسيها، بيجامة بينك وشعرها منكوش، بتزق البيض بالشوكة كإنه مضايقها. بس كانت ساكتة. وده كان أول علامة خطر. مريم طول عمرها بتتكلم في كل حاجة… المدرسة، الجيران، حتى الكلاب اللي في الشارع. لكن النهارده… مفيش أي صوت. سكتت. حطيت كباية القهوة وقلت بهدوء: “إيه يا حبيبتي؟ مالك؟” ما ردتش. فضلت تبص في الأكل كأنها خـ,ـايفة تبصلي. بعدها قالت بصوت واطي: “هو لازم تسافر بوسطن؟” دي كانت تالت مرة تسأل نفس السؤال. قعدت جنبها وقلت: “كام يوم بس، وهتكوني مع ماما ندى، وجدتك سعاد موجودة، كل حاجة تمام.”

أول ما قلت اسم “سعاد” شفتها اتغيرت. جسمها شد فجأة. وبصت في الأرض. وقالتلي بصوت مكسـ,ـور: “لما بتمشي… ست سعاد بتاخدني مكان.” اتجمدت. “مكان فين؟” هزت راسها: “مش عارفة اسمه… بيت… فيه باب أزرق.” قلبي وقع. وقالت بسرعة: “فيه أطفال تانيين… بيقولولنا نقف ونبتسم… وفي راجل بيصورنا.” الدنيا لفت بيا. سألتها: “ست سعاد قالتلك متقوليش لحد؟” هزت راسها وعيطت. “قالت ده سر… ولو قولتلك حاجة وحشة هتحصل لك وماما.” حـ,ـضنتها بسرعة. وساعتها فهمت إن في حاجة غلط جدًا جوه عيلتنا.

الليلة دي غيرت كل حاجة لغيت السفر. بعت لماما ندى رسالة: ارجعي البيت فورًا… في حاجة خـ,ـطيرة. وحكيتلها كل حاجة. في الأول ما صدقتش. بس لما وريتها رسومات مريم… وشكلها الأزرق والناس اللي واقفة وصفوف… بدأت تفهم إن الموضوع مش طبيعي. قررت أراقب. المراقبة تاني يوم عملت نفسي مسافر. شنطة في العربية… سلام وتمثيل عادي. بس أنا ما سافرتش. وقفت قريب من البيت أراقب. وفي الساعة 9:03 شفت عربية ست سعاد تدخل. مريم خرجت معاها ببطء شديد.

ركبت العربية. وساعتها عرفت إن الموضوع حقيقي وخطير. وبدأت أتابعهم. البيت الأزرق وصلوا لبيت غريب. بابه أزرق واضح جدًا وسط بيت قديم. مريم دخلت ماسكة دبدوبها. والباب اتقفل. اتصلت بالشرطة. الجزء 2 — البيت اللي ملوش معنى بلغت الشرطة. وقلتلهم إن بنتي جوا بيت فيه حاجة غلط. وبدأت الانتظار. وكان أسوأ انتظار في حياتي. لحد ما شوفت حركة جوه البيت. وبعدين مريم ظهرت في الشباك. قلبي وقع. خرجت أجري. وشوفت راجل مش معروف خارج. وصوتي طلع: “مريم!”

جريت ناحيتي وهي بتصرخ: “بابا!” حضـ,ـنتها جامد جدًا. الشرطة وصلت الشارع اتقلب. والكل اتجمع. ست سعاد خرجت. وبصتلي كإنها مش فاهمة حاجة. بس كان في حاجة في عينيها غريبة… خوف. الحقيقة بتتكشف بعد ساعات الشرطة بدأت تفهم. اللي حصل مش موقف واحد… ده نظام كامل. أماكن… ناس… أطفال… تنظيم غريب. وست سعاد كانت جزء منه. بس مش فاهمة الصورة الكبيرة. الجزء 3 — التسجيلات قالولي: “في تسجيلات من جوه بيتكم.” اتصدمت. شغلوا الفيديو. ست سعاد في بيتنا.

بتدخل أوضة مريم. بتقول: “يلا نخرج شوية.” ومريم بتسمع وبتصدق. الحقيقة الصادمة كان في مراقبة جوه البيت من زمان. كاميرات مخفية. وخروج ودخول من غير ما نعرف. النهاية ست سعاد اتقبض عليها. لكن كانت بتقول: “كنت فاكرة إني بساعد…” بس خلاص. مريم رجعت لنا. وبعد فترة بدأت ترجع تضحك. مش زي الأول… بس بدأت تتعافى. وفي يوم قالتلي: “بحب الصبح دلوقتي.” وساعتها فهمت إننا مش رجعنا لحياتنا القديمة… بس بنينا حياة جديدة. أصعب… بس أأمن.

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى