منوعات

طلا.ق

طلقنا بعد 36 سنة جواز—بس في جـ,ـنازته، أبوه قال سر غيّر كل حاجة أنا اللي انهيت جوازي بعد 36 سنة، لما اكتشفت حكاية أوض فندق سرية وآلافات اختفت من حسابنا… وجوزي رفض يشرح أي حاجة. كنت فاكرة إني خلاص اتصالحِت مع قراري. لحد ما في جـ,ـنازته، أبوه سكر وقال لي إني فاهمة كل حاجة غلط. أنا و”كريم” كنا عارفين بعض من وإحنا عندنا 5 سنين.

أهلنا كانوا ساكنين جنب بعض، فكبرنا سوا—نفس الحوش، نفس المدرسة، نفس كل حاجة. اليومين دول بقيت برجع بذاكرتي لطفولتنا: لعبنا في الصيف اللي كان بيحسسك إنه طويل أوي بس يخلص بسرعة، حفلات المدرسة، وحاجات كانت عادية وقتها. كنا عايشين حياة شكلها زي القصص المثالية. وكان المفروض أعرف إن الكمال ده مستحيل يكون حقيقي من غير شروخ… وإن في حاجة بايظة تحت السطح. اتجوزنا وإحنا عندنا 20 سنة، وقتها ده ماكنش غريب ولا مستعجل. ماكنش معانا فلوس كتير، بس ماكناش قلقانين. الحياة كانت سهلة لفترة طويلة، كأن المستقبل هيظبط نفسه لوحده.

وبعدين جه العيال—بنت الأول، وبعدها ولد بعد سنتين. اشترينا بيت في منطقة هادية، وكنا بنسافر مرة في السنة، غالبًا مكان قريب بالعربية، والعيال طول الطريق: “لسه موصلناش؟” كل حاجة كانت طبيعية لدرجة إني ماخدتش بالي من الكدب غير متأخر. كنا بقالنا 35 سنة متجوزين لما لاحظت فلوس ناقصة من حسابنا المشترك. ابننا كان بعتلنا فلوس—جزء من دين كان واخده مننا من 3 سنين. دخلت أحولها للتوفير زي كل مرة. الرقم خلاني اتخضيت. الفلوس موجودة… بس الإجمالي أقل بآلاف.

نزلت تحت ولقيت تحويلات كتير حصلت خلال شهور فاتت. “مش معقول.” قلبي اتقبض وأنا براجع الأرقام. مافيش غلطة. آلافات راحت. بالليل، حطيت اللابتوب قدام كريم وهو بيتفرج على الأخبار: “إنت سحبت فلوس من الحساب؟” ما بصش بعيد عن التلفزيون: “دفعت فواتير.” “قد إيه؟” “كام ألف كده… بتتظبط.” “راحت فين؟” وورّيته الشاشة. “يا كريم ده مبلغ كبير… رايح فين؟” مسح على دماغه وهو لسه باصص على التلفزيون: “حاجات البيت… فواتير… بحرك الفلوس أوقات. إنتي عارفة. هترجع.”

كنت عايزة أضغط عليه… بس بعد عمر معاه، عارفة إن الضغط هيخليه يقفل أكتر. فاستنيت. بعد أسبوع، الريموت باظ وأنا بتفرج. رحت أدور على بطاريات في مكتبه. فتحت درج ولقيت رزمة إيصالات فنادق متخبية تحت ورق قديم. كريم كان بيسافر كاليفورنيا أحيانًا، فمش قلقانة… لحد ما لقيت الفندق في ولاية تانية خالص. كل الإيصالات لنفس الفندق. نفس رقم الأوضة. والتواريخ راجعة لشهور. قعدت على السرير وببص عليهم لحد ما إيدي نملت. حاولت ألاقي سبب منطقي… معرفتش.

عدّيتهم—11 إيصال. 11 زيارة عمره ما قال عليهم. صدري اتقبض وأنا بدخل رقم الفندق في الموبايل. “مساء الخير، أقدر أساعدك؟” “أيوه… أنا بتصل بخصوص أستاذ كريم، أنا مساعدته الجديدة… وعايزة أحجز له أوضته المعتادة.” “طبعًا، هو عميل دائم… الأوضة تقريبًا محجوزة له دايمًا. هييجي إمتى؟” حسيت إني مش قادرة أتنفس. “ه… هرجع أكلمكم.” وقفلت. تاني يوم لما رجع، كنت مستنياه على السفرة والإيصالات قدامي. وقف عند الباب والمفاتيح في إيده. “إيه ده؟” سألته. بص للإيصالات وبصلي.

“مش اللي إنتي فاكرة.” “طب قول اللي هو إيه.” بص لهم كأنهم فخ. “أنا مش هدخل في الكلام ده… إنتي مكبرة الموضوع.” “مكبراه؟! الفلوس بتختفي، وإنت قعدت في الفندق ده 11 مرة من غير ما تقول! إنت مخبي حاجة… إيه هي؟” “المفروض تثقي فيا.” “كنت بثق… ولسه عايزة… بس إنت مش بتقول حاجة!” هز راسه: “مش قادر أتكلم دلوقتي.” “مش قادر… ولا مش عايز؟” ما ردش. نمت في أوضة الضيوف. تاني يوم سألته تاني… وبرضه رفض.

قلت له: “أنا مش هعرف أعيش في كدبة زي دي.” قال بهدوء: “كنت متوقع.” وكلمت محامي. ماكنتش عايزة… بس ماقدرتش أعيش وأنا مش فاهمة جوزي بيروح فين والفلوس بتروح فين. بعد أسبوعين كنا قدام المحامي. كريم ما اتكلمش تقريبًا… ما بصليش… ما اعترضش… بس مضى وخلاص. وانتهى كل حاجة. عمر كامل من الصداقة و36 سنة جواز… انتهوا بورقة. كانت فترة ملخبطة جدًا. هو كدب… وأنا مشيت. بس باقي الحكاية كانت ناقصة. مافيش ست ظهرت. مافيش علاقة سرية.

كنا بنتقابل أحيانًا… في مناسبات… سوبر ماركت… عند العيال. كلام بسيط وخلاص. عمره ما شرح… وأنا عمري ما بطلت أفكر. بعد سنتين… مـ,ـات فجأة. بنتنا كلمتني من المستشفى وهي بتعيط. ابننا وصل متأخر. روحت الجنازة وأنا مش عارفة المفروض أكون هناك ولا لأ. الكنيسة كانت مليانة. ناس بتقول إنه كان راجل كويس… وأنا بهز راسي. لحد ما أبوه، “الحاج محمود”، قرب مني وهو سكران. قال: “إنتي أصلاً مش عارفة عمل إيه عشانك.” قلت: “مش وقته.”

قال: “فاكرة إني مش عارف موضوع الفلوس؟ والفندق؟ نفس الأوضة كل مرة؟ كان فاكر نفسه حريص!” قلت: “إنت بتقول إيه؟” قال: “قالّي قبل ما يمـ,ـوت… لو عرفتي، يبقى بعد ما يمشي… بعد ما ما يأذيكيش.” وبعدين قال: “في حاجات مش خـ,ـيانة… وفي كدب مش سببه حد تاني.” الإجابة جات بعد كام يوم. ظرف وصلني باسمي. جواه جواب واحد… خط إيده. “لازم تعرفي الحقيقة: أنا كدبت عليكي، بإرادتي. كنت بتعالج… علاج مش هنا… ومش بسيط. كنت خايف لما أقولك أبقى عبء عليكي بدل ما أكون شريكك.

فكنت بحجز أوض… وأصرف فلوس… وأجاوب غلط. ولما سألتيني… ما قلتش. وده كان غلط. إنتي ما عملتيش حاجة غلط. خدتي قرارك على حسب اللي تعرفيه… وأتمنى ده يريحك يوم. أنا حبيتك على قد ما كنت أعرف.” ماعيطتش على طول. قعدت ماسكة الورقة… بستوعب. هو كدب… بس دلوقتي فهمت ليه. يا ريت كان دخلني معاه في اللي بيحصل. قفلت الجواب، ورجعته في الظرف… وقعدت أفكر في راجل عرفته طول عمري… وخسرته مرتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى